*في سوريا... لا يزال نبضك حياً*

عاجل

الفئة

shadow
*في سوريا... لا يزال نبضك حياً*



بحثت كثيراً يا سيّد، عن ركن أجد فيه مكاناً خالياً يتسع لرسالتي هذه، التي أرسلها إليك وفي القلب غصةٌ وألف، الغصة أني لن أكون نقطة في بحر المشيعين، المحبين، التواقين إلى أي شيء من رائحتك، ولو كان نعشاً، وألف غصة أخرى لأني في تاريخ 23 شباط (فبراير) من العام 2025، صدقت أخيراً أنّك الشهيد السيّد حسن نصر الله. هذه الحقيقة نفسها أوقفتني عندما رأيتها خبراً عاجلاً على شاشات التلفزة في 28 أيلول (سبتمبر) من العام 2024، وقتها أذكر جيداً أني ضحكت وقلت: مُحال!

يا سيّدي، اكتب لك اليوم هذه الرسالة لأخبرك أنّ ما جرى في بلادي سوريا مؤخراً، لم يقطع وريدنا عن رسالتك، بل زادنا إيماناً بها، كل مرة توغل فيها عدونا في أراضي جنوبنا من دون أن يجابهه أحد، وفي كل مرة أطل علينا أحدهم ليتحدث باسمنا للعدو قائلاً: «نعدكم أننا لن نشكل خطراً عليكم لا الآن ولا في المستقبل!».

إنّهم واهمون يا أبانا، من وجهة نظرهم فإنّ «الميليشيا» هي «حزب الله» ومجاهدوه وخطه في المقاومة التي دائماً ما توّجت بالتحرير، لذا فإننا نقول: «طوبى لهذه الميليشيات».

ومن وجهة نظرهم أيضاً أنّ «أعمال الشغب» تتمثل في مقارعة الاحتلال ودحره من الأرض، وتعطيل عملية السلام الشامل مع مغتصب لا يفقه إلا لغة القوة، وهنا أيضاً نقول: «إننا هواة هذا الشغب الذي لم يفشل يوماً في استرداد كرامات الناس التي تضعها حكوماتنا تحت نعالها».

سيّدي الشهيد، صحيح أنّي اليوم لا أستطيع أنّ أجاهر علانية في بلدي بأني أنتمي في روحي إلى نهجك، ولا أستطيع أنّ ارفع صورتك أمام العالم كله في شارع منزلي الذي بات يخشى وجود «النفس المقاوم» في دولة تسير بأرجلها صاغرة نحو التطبيع مع العدو، لكني أنتعش في كل مرةٍ اذكرك فيها، وأضع يدي على قلبي، لأطمئن على هذا السر الكبير الذي أحمله بين ضلوعي.

يا سرّي الثقيل الذي لا يرهقني حمله، أريدك أن تطمئن، هؤلاء الحمقى يظنون أنّ المسألة عندنا هي شخصك، وصوتك الذي كبّرنا، وهواك الذي أرشدنا، لكنهم لا يعلمون أنّ المسألة هي أيضاً خطك الذي رسمته لنا.

وهل يُمحى الطريق إذا غاب من شقه؟

الناشر

علي نعمة
علي نعمة

shadow

أخبار ذات صلة